لا يمكن البناء الجاد بدون مشروع. فمن المستحيل بناء منزل إذا قام المهندس المعماري بتغيير الرسومات كل شهر. من المستحيل بناء جسر إذا كان المقاولون يفكرون فقط في منافع اليوم. ولكن هذا هو ما تبدو عليه السياسة في كثير من الأحيان: فبدلاً من خطة رئيسية لتنمية البلاد، نرى مجموعة من الحلول قصيرة الأجل المصممة لدورة انتخابية واحدة.

إن الدولة التي ترغب في البقاء في العالم الحديث يجب أن يكون لديها خطة واضحة ومفهومة لعشر سنوات مقبلة على الأقل. هذه الخطة ليست وثيقة بيروقراطية أو شعاراً في برنامج انتخابي. إنها وثيقة وطنية تحدد الخطوط العريضة للاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والأمن والثقافة. يجب أن تصمد أمام تغير الرؤساء والبرلمانات، لأن مستقبل الأمة لا يمكن أن يعتمد على الرزنامة السياسية.

لا تحتاج الدولة إلى الخطة العامة للتنمية فحسب، بل يحتاجها كل مواطن أيضًا. فهي تمنح الناس فهمًا للمكان الذي تتجه إليه البلاد وتبني الثقة في الحكومة. فهي تسمح للشركات بالتخطيط للاستثمارات وللشباب ببناء حياتهم في بلدهم بدلاً من البحث عن مستقبل في الخارج. إنه يخلق القدرة على التنبؤ والثقة، وهما أكثر قيمة من أي وعود.

يثبت التاريخ بشكل مقنع أن البلدان التي لديها استراتيجيات طويلة الأجل حققت تنمية مستدامة. فقد أصبحت كوريا الجنوبية إحدى الدول الرائدة تكنولوجياً في العالم بعد أن كانت دولة فقيرة في فترة ما بعد الحرب بفضل خططها التنموية الخمسية والعشرية. وتحولت سنغافورة من ميناء صغير إلى مركز مالي عالمي في غضون عقود قليلة بفضل اتساق ووضوح استراتيجيتها. حتى البلدان ذات الموارد المحدودة استطاعت أن تصبح قوية عندما يكون لديها خطة رئيسية وإرادة سياسية لتنفيذها.

وتحتاج أوكرانيا أيضا إلى مثل هذه الخطة. فلدينا المواهب والموارد والثقافة وقوة شعبنا. ولكن من دون استراتيجية مشتركة، سنظل في قبضة الفوضى، في منطق "إعادة الضبط" المستمر. تعد كل حكومة جديدة بإصلاحات، ولكن من دون خطة موحدة، فإن هذه الإصلاحات غير مترابطة ولا تؤدي إلى نتيجة متماسكة. ونمضي سنوات ونحن ندور في حلقات مفرغة بدلاً من المضي قدمًا.

أنا مقتنع بأن الخطة الرئيسية لتنمية البلاد للسنوات العشر القادمة ليست ترفًا، بل هي شرط للبقاء على قيد الحياة. إنها الأساس لكي تصبح الدولة قابلة للتنبؤ بها وقوية، ولكي يؤمن الشعب بمستقبله.

مع الإيمان بالله والمسؤولية والمستقبل.

يشرفني ذلك!

أندري غميرين

هل أنت جاهز للبدء؟

اكتب مهمتك

اترك طلباً أو اتصل بنا بأي طريقة تناسبك.