خمسة وثلاثون عامًا من الاستقلال تمثل حقبة كاملة. حقبة من الآمال وخيبات الأمل، من النضال والتسويات، من النجاحات والإخفاقات. ولكن إذا نظرنا بصدق إلى هذه المسيرة، يتضح أمر واحد: لقد عشنا طوال هذه السنوات من دون استراتيجية. عشنا يومنا بيوم، واستجبنا للأزمات والتحديات، لكننا لم نمتلك خطة واضحة للغد.

جاءت كل سلطة بوعود وشعارات، لكن أياً منها لم تترك وراءها خطة وطنية شاملة قادرة على الاستمرار بعد الانتخابات. شهدنا عشرات الإصلاحات، ومئات البرامج، وآلاف القوانين، لكنها لم تتكامل ضمن رؤية موحدة. بنينا الطرق من دون فهم واضح للوجهة التي تقودنا إليها. وأصلحنا المدارس من دون إجابة واضحة عن طبيعة الخريج الذي ينبغي أن يصنعه نظامنا التعليمي. وغيّرنا الضرائب من دون أن نعرف أي نوع من الاقتصاد ينبغي أن تخدمه. ونتيجة لذلك، أنفقت البلاد سنوات طويلة من دون أن تتقدم بالقدر الذي كان بإمكانها تحقيقه.

لقد كلف غياب الاستراتيجية أوكرانيا ثمنًا باهظًا. فقدنا الوقت، وأضعنا الفرص، وتراجعت ثقة الناس. وغادر ملايين من مواطنينا إلى الخارج بحثًا عن حياة أفضل لأنهم لم يروا مستقبلًا لهم هنا. كما أحجم المستثمرون عن الاستثمار في بلادنا بسبب غياب القدرة على التنبؤ والاستقرار في السياسات. ومن دون القدرة على التنبؤ، لا يمكن بناء اقتصاد قوي، ولا تحقيق التنمية، ولا ضمان الاستقرار.

يُظهر تاريخ الدول الأخرى بوضوح أن النجاح كان حليف الدول التي امتلكت استراتيجية. فكوريا الجنوبية وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة بدأت جميعها في ظل صعوبات وقيود، لكنها امتلكت خططًا شاملة وإرادة سياسية لتنفيذها. ولذلك استطاعت، خلال عقود، أن تتحول إلى دول قوية ومراكز تكنولوجية واقتصادية بارزة.

أما نحن، فقد أضعنا عقودًا في جدالات وتجارب لا تنتهي. واليوم علينا أن نعترف بأن الخطأ الأكبر خلال سنوات الاستقلال كان العيش من دون استراتيجية. وهذا تحديدًا هو الدرس الذي لم يعد من حقنا تجاهله.

نحن بحاجة إلى خطة وطنية شاملة لتنمية البلاد تمتد لعشر سنوات على الأقل. خطة ترتكز على الاقتصاد والتعليم، والرعاية الصحية والثقافة، والأمن والبنية التحتية. خطة تصبح أساسًا للدولة وتستمر بغض النظر عن نتائج أي انتخابات. خطة تمنح الناس الثقة وتمنح الدولة القوة والصلابة.

أنا مقتنع بأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها تحويل الاستقلال من مجرد وضع رسمي إلى إنجاز حقيقي. فالاستقلال لا يقتصر على العلم والنشيد الوطني، بل يعني القدرة على بناء مستقبلنا بأيدينا. ولا يمكن أن يكون هناك مستقبل من دون استراتيجية.

مع الإيمان بالله والمسؤولية والمستقبل.
يشرفني ذلك!

أندري غميرين

هل أنت جاهز للبدء؟

اكتب مهمتك

اترك طلباً أو اتصل بنا بأي طريقة تناسبك.